محمد بن جرير الطبري

116

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

القول في تأويل قوله تعالى : { فَأَنزلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ } يعني بقوله : ( فأنزلنا على الذين ظلموا ) ، = على الذين فعلوا ما لم يكن لهم فعله ، من تبديلهم القول - الذي أمرهم الله جل وعز أن يقولوه - قولا غيره ، ومعصيتهم إياه فيما أمرهم به ، وبركوبهم ما قد نهاهم عن ركوبه ، = ( رجزا من السماء بما كانوا ينسقون ) . * * * و " الرِّجز " في لغة العرب ، العذاب ، وهو غير " الرُّجز " . ( 1 ) وذلك أن الرِّجز : البثر ، ( 2 ) ومنه الخبر الذي روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في الطاعون أنه قال : " إنه رجز عذب به بعض الأمم الذين قبلكم " . 1036 - حدثني يونس بن عبد الأعلى قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، أخبرني يونس ، عن ابن شهاب قال ، أخبرني عامر بن سعد بن أبي وقاص ، عن أسامة بن زيد ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن هذا الوجع - أو السقم - رجز عذب له بعض الأمم قبلكم " . ( 3 ) 1037 - وحدثني أبو شيبة بن أبي بكر بن أبي شيبة قال ، حدثنا عمر بن حفص قال ، حدثنا أبي ، عن الشيباني ، عن رياح بن عبيدة ، عن عامر بن سعد قال : شهدت أسامة بن زيد عند سعد بن مالك يقول : قال رسول الله صلى

--> ( 1 ) الرجز ( بضم فسكون ) ، وهو الذي جاء في قوله تعالى في سورة المدثر : " والرجز فاهجر " . وذكر الطبري فرق ما بينهما في 29 : 92 ( بولاق ) فقال : " الرجز بضم الراء . . . الأوثان " ( 2 ) البثر : خراج صغار ، كالذي يكون من الطاعون والجدري . ( 3 ) الحديث : 1036 - إسناده صحيح . وقد ذكره ابن كثير 1 : 182 ، وقال : " وهذا الحديث أصله مخرج في الصحيحين ، من حديث الزهري ، ومن حديث مالك عن محمد بن المنكدر وسالم أبي النضر - عن عامر بن سعد ، بنحوه " . ورواه أحمد في المسند ، من طريق الزهري ( 5 : 207 - 208 حلبي ) . ورواية أيضًا ( 5 : 209 ) ، من طريق حبيب بن أبي ثابت ، عن إبراهيم بن سعد ، عن أسامة بن زيد ، مطولا .